ابن الأثير

112

الكامل في التاريخ

قال حامد : إنّ اللَّه أعطاني وجها طلقا ، وخلقا حسنا ، وما كنت بالذي أعبس وجهي ، وأقبح خلقي لأجل الوزارة ، فعابوه عند المقتدر ، ونسبوه إلى الجهل بأمور الوزارة ، فأمر المقتدر بإطلاق عليّ بن عيسى من محبسه ، وجعله يتولّى الدواوين شبه النائب عن حامد ، فكان يراجعه في الأمور ويصدر [ 1 ] عن رأيه ، ثمّ إنّه استبدّ بالأمر دون حامد ، ولم يبق لحامد [ 2 ] غير اسم الوزارة ومعناها لعليّ ، حتّى قيل فيهما : هذا وزير بلا سواد * وذا سواد بلا وزير ثمّ إنّ حامدا أحضر ابن الفرات ليقابله على أعماله ، ووكل بمناظرته عليّ ابن أحمد المادرائي « 1 » ليصحّح عليه الأموال ، فلم يقدر على إثبات الحجّة عليه ، فانتدب له حامد ، وسبّه ، ونال منه ، وقام إليه فلكمه . وكان حامد سفيها « 2 » فقال له ابن الفرات : أنت على بساط السلطان ، وفي دار المملكة ، وليس هذا الموضع ممّا تعرفه من بيدر تقسمه ، أو غلّة تستفضل في كيلها ، ولا هو مثل أكار تشتمه ، ثمّ قال لشفيع اللؤلؤيّ : قل لأمير المؤمنين عني إنّ حامدا إنّما حمله على الدخول في الوزارة ، وليس من أهلها ، إنّني أوجبت عليه أكثر من ألفي ألف دينار من فضل ضمانه ، وألححت في مطالبته بها ، فظنّ أنّها تندفع عنه بدخوله في الوزارة ، وأنّه يضيف « 3 » إليها غيرها ، فاستشاط حامد ، وبالغ في شتمه ، فأنفذ المقتدر ، فأقام ابن الفرات من مجلسه ، وردّه إلى محبسه ، وقال عليّ بن عيسى ، ونصر الحاجب لحامد : قد جنيت

--> [ 1 ] يصدر . [ 2 ] إلى حامد . ( 1 ) . الماورائي . loreB ( 2 ) . B . A . mo ( 3 ) . ويضاف . B . A